ثامر هاشم حبيب العميدي
13
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
هذا الموضوع الحسّاس اتّصالا وثيقا بحياتنا المعاصرة فكرا وسلوكا وعقيدة ، ارتأيت أن أبحث هذا الموضوع عند الإمام الصادق عليه السّلام لنرى كيف طرح الإمام الصادق عليه السّلام موضوع غيبة الإمام عليه السّلام ؟ وإذا كان هناك ما يوضّح لنا هويّة الإمام الغائب المنتظر بلا لبس أو إبهام ، فهل وجد مثله في فكر الإمام الصادق عليه السّلام ؟ أو أنّه طرح موضوع الغيبة مجرّدا عن هويّة الغائب وترك علامات استفهام حول اسمه ونسبه الشريف ؟ لقد حرص الإمام الصادق عليه السّلام على إشاعة مفهوم غيبة الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام ، وبثّ الفكر المهدوي الأصيل في وجدان الأمة التي اختلط عليها الحابل بالنابل ، وامتزج عندها الحقّ بأضغاث الباطل نتيجة لما لحق هذا الفكر من تضادّ وتشويش أدّيا إلى ظهور دعاوى المهدوية الباطلة التي حاولت الالتفاف على الحقيقة المهدوية الناصعة . ومن هنا قام الإمام الصادق عليه السّلام بتهيئة الأجواء العلميّة لفهم الغيبة ومعرفة من هو المهدي الذي سيغيب ، وذلك من خلال اتخاذ الخطوات الآتية : تتمثّل الخطوة الأولى بدعم العقيدة المهدوية وإرجاعها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي أكّدها بأقوى ما يمكن حتى تواترت عنه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ بيان الإمام عليه السّلام حكم من أنكرها . وتتمثّل الخطوة الثانية بترسيخ القواعد الكاشفة عن هوية الإمام المهدي عليه السّلام من دون الخوض في تفاصيل الهوية الشريفة . وانحصرت الخطوة الثالثة في مجال تشخيص هوية الإمام الغائب عليه السّلام وكيفية الانتفاع به في غيبته .